محمد بن جرير الطبري
45
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
أنزل من بعد كتاب موسى مصدقا لما بين يديه يقول : يصدق ما قبله من كتب الله التي أنزلها على رسله . وقوله : يهدي إلى الحق يقول : يرشد إلى الصواب ، ويدل على ما فيه لله رضا وإلى طريق مستقيم يقول : وإلى طريق لا اعوجاج فيه ، وهو الاسلام . وكان قتادة يقول في ذلك ما : 24239 - حدثنا بشر ، قال : ثنا سعيد عن قتادة أنه قرأ قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم فقال : ما أسرع ما عقل القوم ، ذكر لنا أنهم صرفوا إليه من نينوى . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يقومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم * ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين ) * . يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هؤلاء النفر من الجن يا قومنا من الجن أجيبوا داعي الله قالوا : أجيبوا رسول الله محمدا إلى ما يدعوكم إليه من طاعة الله وآمنوا به يقول : وصدقوه فيما جاءكم به وقومه من أمر الله ونهيه ، وغير ذلك مما دعاكم إلى التصديق به يغفر لكم يقول : يتغمد لكم ربكم من ذنوبكم فيسترها لكم ولا يفضحكم بها في الآخرة بعقوبته إياكم عليها ويجركم من عذاب أليم يقول : وينقذكم من عذاب موجع إذا أنتم تبتم من ذنوبكم ، وأنبتم من كفركم إلى الايمان بالله وبداعيه . وقوله : ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هؤلاء النفر لقومهم : ومن لا يجب أيها القوم رسول الله ( ص ) محمدا ، وداعيه إلى ما بعثه بالدعاء إليه من توحيده ، والعمل بطاعته فليس بمعجز في الأرض يقول : فليس بمعجز ربه بهربه ، إذا أراد عقوبته على تكذيبه داعيه ، وتركه تصديقه وإن ذهب في الأرض هاربا ، لأنه حيث كان فهو في سلطانه وقبضته وليس له من دونه أولياء يقول : وليس لمن لم يجب داعي الله من دون ربه نصراء ينصرونه من الله إذا عاقبه ربه على كفره به وتكذيبه داعيه .